منتدى التواصل وتبادل المعارف
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياة عباقرة العلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سليمان سنوسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 25/08/2011
العمر : 52

مُساهمةموضوع: حياة عباقرة العلم   الخميس سبتمبر 22, 2011 1:29 am






















كانت تعيش في ربوع مدينة بولونيا الإيطالية, عائلة سعيدة تتكون من زوج إيطالي الجنسية وزوجة ايرلندية الأصل. وقد رزقهما الله طفلا لا كسائر الأطفال سمياه "غوغليلمو ماركوني" وبالرغم مما ظهر على الطفل من ذكاء غير عادي في سن مبكر مما وفره الزوجان لطفلهما من اهتمام وتقدير لمواهبه, وظروف ملائمة لتعليم جيد لم يكن أحد يتصور أن هذا الفتى ستصبح له قصة من العلم من أ مجد ما سجله التاريخ. وحتى ندرك الإضافة الحضارية التي ساهم بها "ما ركوني" علينا أن نطلق خيالنا ليتصور التحول الذي حدث في حياة الإنسان إذ أمكن له منذ أقل من قرن أن يجلس في بيته ويضع أمامه جهازا صغيرا يدعى"مذياع" ويستمع إلى قطعة موسيقية أو نشرة إخبارية صادرة من بلد يبعد عنه مسافة آلاف الأميال قد تقول :"لم يبق شيء يدعو إلى العجب, فالعلم الحديث قد جعل كل شيء ممكنا" نعم ولكنه لم يكن أحد في تلك الأيام يصدق أن هذا ممكن , بل حتى "مار كوني" نفسه لم يكن واثقا كل الوثوق من نجاح محاولته حتى بدأ تجاربه لاختراع جهاز ينقل أصوات المتحدثين من أقصى مكان إلى أقصى مكان آخر.
ولد "غوغليلمو مار كوني" في 25 من شهر أفريل سنة 1874 من أب إيطالي و أم ايرلندية, كما سبق ذكره . وكانت أمه قد جاءت من بلادها إلى إيطاليا لتدرس الموسيقى . فتزوجها "جيزيه مار كوني"سنة 1864 , وولدت له طفلين كان أحدهما "غوغليلمو" . كانت أمه امرأة طيبة الخلق , وكان أبوه من كبار رجال الأعمال , فنشأ نشأة سعيدة , بين أم مثقفة وأب غني , وكانت نشأته هذه عاملا لاستقرار حياته وصفاء نفسه . .
لم يذهب "مار كوني" إلى المدارس , و لكنه تلقى العلم على أيدي أساتذة خاصين في منزل أبيه , كما أنشأت له أمه في البيت مختبرا صغيرا , يجري فيه تجاربه , التي وجه إليها كل اهتمامه و نشاطه . و كان لأبيه مكتبة زاخرة بمئات الكتب في كل علم و فن . فشغف "ماركوني" بقراءة الكتب التي لها صلة بعلوم الطبيعة كالكهرباء و الكيمياء و الفيزياء. ولاحظت امه ميله الى قراءة هذه الموضوعات اكثر من غيرها فاستدعت له خير الاساتذة المختصين فاتسعت معرفته لهذه العلوم وازداد فهما لها عندئذ مالت نفسه لإجراء بعض التجارب العلمية حيث أتيحت له الفرصة لدراسة الأبحاث النظرية التي قام بها قبله العالم الاسكتلندي "جيمس ماكسويل" وأبحاث الفيزيائي الألماني "هانريك هيرتز" الإختبارية, التي تتحدث عن موجات كهربائية لم تكن معروفة من قبل, تستطيع أن تعبر من أحد جوانب الغرفة إلى الجانب المقابل, واستحوذت هذه النظرية على إهتمامه,إلى أنه فكر فيها تفكيرا عميقا,وهداه تفكيره إلى إمكان استخدام هذه الموجات في صنع جهاز لإرسال البرقيات بلا أسلاك, مكتفيا بهذه الموجات الكهربائية ..ولم تكد الفكرة تسيطر على باله حتى شرع في تجاربه عازما على إخراجها إلى عالم التطبيق.
كان عمر "ماكوني"في ذلك الحين عشرين عاما.وليس له ما يشغله سوى مواصلة تجاربه في معمله البدائي ليلا ونهارا.. وتمكن في بضعة شهور من صنع جهاز إرسال وجهاز إلتقاط ..وفي أحد أيام عام 1894 , إنطلق إلى حيث كانت أمه جالسة, وقد بدا عليه الفرح الممزوج بالاضطراب فنهضت أمه مستفسرة, فطلب منها أن تأتي معه لتشاهد أمرا قد يفرحها. وعندما وصل إلى مختبره الصغير كلفها بأن تلمس زرا صغيرا على جهاز كان أمامه,دون أن تضغط عليه, فلم يحدث شيء.ولما طلب منها أن تضغط عليه سمعت رنين جرس في غرفة أخرى كانت بعيدة عنهما. لقد تم ذلك بواصلة أمواج كهربائية.وبهذا الجهاز نجح "ماركوني" في توجيه رسالة من غرفة إلى أخرى دون أن تكون هناك أسلاك مطلقا..
وكانت أول رسالة لاسلكية في التاريخ.

ومن هذه التجربة عرف أنه كان ماضيا على الدرب الصحيح إذ إكتشف أن الجو يزخر بموجات قادرة على حمل الأصوات .
مضى عام على التجربة الأولى التي كتب لها التوفيق وكانت مرحلة كافية اقتنع فيها بعرض أمر إختراعه على الحكومة الإيطالية,ولكنه لم يجد من هذه السلطات أذنا صاغية. إذ لم تر في إختراعه ما يستحق الإهتمام. فقد كان التلغراف السلكي يقوم بمهامه على أحسن وجه,وكذلك الهاتف يؤدي عمله على مايرام. وكانت هذه المواصلات السلكية ناجحة في نظر السلط الإيطالية, ولا داعي لإستبدالها بوسيلة جديدة لا تزال في مرحلة التجربة.
ولكن "ماركوني" أصبح على قاب قوسين أو أدنى من سيطرته على سر عظيم من أسرار الكون لو يتح لسواه إدراكه ..فكان يسأل نفسه مستفسرا:كيف تستطيع الشرارة الضوئية اجتياز مسافة دون أن تكون هناك وسيلة لحملها. لابد أن هناك موجات تحملها!..وإذا كانت الشرارة الضوئية تنشرها الموجات الهوائية, فهل تستطيع هذه الموجات أن تحمل التعبيرات الصوتية؟!. ثم إذا قدر للتعبيرات الصوتية أن تجتاز مسافة ميل واحد, فهل يتذرعليها أن تجتاز مدينة, بل تعبر محيطا بأكمله؟!

ولم يكن موقف الحكومة الإيطالية السلبي نحو إختراع ماركوني ليثبط من إرادته بل زاده إصرارا,وخطر له أن يعرض إختراعه على الحكومة البريطانية. وما أن اختمرت هذه الفكرة في رأسه حتى شد رحاله إللا إنكلترا ومعه أمه, وكان ذلك في سنة 1896,وعرض نتائج فكره وتجاربه على السلط هناك التي كانت عند حسن ظنه فسمحت له بالمضي في تطوير تجاربه في مختبرات وزارة البريد. ولم تمض بضعة أشهر على إقامته في لندن حتى كان قد تمكن من إرسال إشارته اللاسلكية إلى مسافة بلغت 8 أميال, ثم بعد فترة إلى9 أميال..وعلى إثر نجاح تجاربه قدم "ماركوني" طلب براءة إختراعه الأول في إنكلترا ثم إتسع مدى الإرسال حتى بلغ 31 ميلا سنة 1899. وفي هذه السنة بالذات, جهز "ماركوني" سفينتين أمريكيتين بجهازه اللاسلكي.. وذلك من أجل نقل أنباء سباق القوارب الذي كان يجري في مدينة نيويورك .

وكانت إحدى الصحف اليومية قررت أن تستحدم الجهاز الجديد في إرسال أنباء هذا السبق.وقد دعت "ماركوني" لمراقبة السباق من إحدى السفينتين, وطلبت منه إرسال المعلومات الى البر باللاسلكي . وتمكن "ماركوني" من تتبع ما كان ما كان يجري على بعد كبير من الشاطئ, وإرسال مئات الرسائل تلقنها الصحفية بغبطة كبيرة. وحينئذ اقتنع العالم كله بقيمة هذا الإختراع الجديد.. وقد أحدث هذا النجاح ضجة عالمية,أنشئت على إثرها''شركة ماركوني الأمريكية''وفي العام التالي أسس شركة''ماركوني العالمية البحرية'' وذلك بغية توفير خدمات الإتصالات بين السفن ومحطات المواني. وفي عام 1900 قدم "ماركوني" طلب براءة اختراع آخر عرف بالرقم ''7777'' وهدف هذه المؤسسة تحسين أجهزة التلغراف اللاسلكي, بإنشاء محطات للبث والإستقبال على موجات مختلفة دون أي تشويش .
وفي سنة1901 تحقق الحلم الذي كان يدور بخلد العلماء, إذ قام "ماركوني" في إنكلترا أول محطة لاسلكية لارسال البرقيات عبر المحيط الأطلسي إذ أمكن لهذه المحطة إرسال الإشارات لمسافة ''1700'' ميل..وقد أحدث هذا الإنجاز ضجة كبيرة في جميع أنحاء العالم المتحضر, حيث اعتبره الجميع انتصارا عظيما لارادة الإنسان في تسخير الطبيعة لخدمته, بل كان عهدا جديدا في تاريخ العلم.
لقد أحس "ماركوني" عندئذ بالثقة التامة في أهمية إختراعه, وأصبح على يقين من أن اليوم الذي يستطيع سكان العالم أن يتخاطبوا فيه ويتصلوا ببعضهم البعض قد أصبح جيدا ..وقد اخذ إستخدام اللاسلكي في السفن ينتشر إنتشارا سريعا,وكان من نتيجته أن أصبحت المواصلات البحرية مأمونة الى حد لم يعرف من قبل.ولكن الخدمات التي أداها اللاسلكي في ذلك الميدان, لم تدرك قيمنها العظيمة إلا في عام 1912. ففي ذلك العام حدثت الكارثة الكبرى, غرقت السفينة العملاقة "تيتانيك" في أول رحلة لها. عندما إصطدمت بجبل من جبال الجليد العائمة,وكانت أفخم سفينة صنعت حتى ذلك العهد,والتي قالو عنها''السفينة التي لاتغرق'' ولكنها غرقت وغرق معها نحو 1500 شخص, وكانت مجهزة بأجهزة اللاسلكي, وحين كانت السفينة تلاقي مصيرها المشؤوم,أرسل عامل اللاسلكي إشارة النجدة ..ولكن الإغاثة لم تصل بالسرعة المطلوبة, لأن السفن لم تكن جميعها في ذلك العهد جهزة بجهاز "ماركوني" إلا أنه بفضل هذا الإتصال كانت إحدى السفن البعيدة مجهزة باللاسلكي, واستطاعت هذه السفينة الغارقة, ولو لا معجزة اللاسلكي لكان مصيرهم الموت, وعلى إثر هذه الكارثة وقع مؤتمر دولي في لندن, قرر تعميم استعمال التلغراف اللاسلكي على السفن إجباريا.

وفي سنة1914 اشتعلت نيران الحرب العالمية فوجد اللاسلكي طريقه إلى ميادين القتال في أغراض شتى. وبعد الحرب مباشرة انتشر جهاز"مار كوني" في مشارق الأرض و مغاربها,
بعد أن تطور في هذه الأثناء تطورا سريعا. ولكن العلماء لم يكتفوا بها وصل إليه اللاسلكي من
خدمات في مجال إرسال البرقيات,بل أرادوا أن يستغلوا اللاسلكي في مجالات أخرى كثيرة.
وما أن جاء عام 1920 حتى أقامت احدى شركات ماركوني في إنكلترا محطة بث تذيع برنامجنا منظما ينقل ألوانا من الترفيه إلى الجمهور. وهكذا بدأت أول إذاعة في العالم, ثم بدأت الإذاعات تزداد يوما بعد يوم,حتى أصبح في متناولنا أن نحرك مفتاح المذياع فنسمع ما نريد أن نسمعه من علم وأدب وموسيقى.. من أي محطة إذاعية نختارها.

كان طبيعيا أن يدوي اسم هذا المخترع العظيم في الآفاق وأن تغمرغ الدول والؤسسات العلمية بالرتب والأوسمة الفخرية من روسيا وإيطاليا وأمريكا وإنكلترا وإسبانيا وغيرها. ومن هذه الجوائز نذكر جائزة "نوبل" التي منحت له سنة 1909 في الفيزياء كما طلب منه أن يكون عضوا في مجامع علمية عالمية..
وفي عام 1919 أرسل ممثلا سياسيا مطلق الصلاحية في محادثات السلام مع الدول التي شاركت في الحرب. وفطنت الحكومة الإيطاليةإلى أن العالم الإيطالي يعتبر ثروة قومية عالية القيمة,فمنحته لقب"ماركيز" وأعطى كرسيافي مجلس الشيوخ الإيطالي.وفي سنة1930 انتخب رئيسا للأكاديمية الإيطالية.
توفي"غوغليلمو ماركوني " في روما في 20 جويلية 1937 ,ودفن حسب وصيته في مسقط رأسه في بولونيا تاركا لعائلته ثروة بلغت 25 مليون دولار. كما ترك للإنسانية جمعاء إختراعا يعتبر إحدى الآيات الْبَيِّنَاتِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://belkacembenhabessa.ahlamontada.com
 
حياة عباقرة العلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة بلقاسم بن حبسة طريق تازولت باتنـــــــــــــــــــة :: منتدى التربية والتعليم المتوسط :: البحوث العلمية-
انتقل الى: